المحقق النراقي

184

مستند الشيعة

وقد يستدل على ردهما : بمطلقات غسل الدم ، أو إعادة الصلاة عنه . وليس في محله ، لعدم وجوب غسل ما دون المقدارين ، وكون الأمر بالإعادة قرينة على إرادة ما زاد عليهما . ثم إن المستفاد من الاطلاقات وإن كان نجاسة مطلق الدم من ذي النفس ، إلا أنه خص منه عند أصحابنا الدم المتخلف في الذبيحة المأكول اللحم ، بعد القذف المعتاد ، فهو طاهر ، وعليه الاجماع محققا ومحكيا في كلام جمع ، منهم : الناصريات ، والسرائر ، والمختلف ، والحدائق ( 1 ) ، واللوامع ، وغيره ( 2 ) . وبضرورة حلية اللحم الغير المنفك عنه ولو غسل مرات - كما يظهر عند الغسل والطبخ - وعدم وجوب غسل ما يلاقي هذا اللحم ، وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار ، تقيد الاطلاقات ، لا بقوله سبحانه : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي ) ( 3 ) لأن مفهومها مفهوم وصف غير معتبر ، ومنطوقها عام غير مقاوم ، مع أنه لا يفيد أزيد من عدم كون غير الثلاثة مما أوحي تحريمه حين نزول الآية ، فيمكن الوحي بتحريم غيرها بعده ، أو تحريمه بغير الوحي ، كما وقع التصريح به في الأخبار ، من أن من المحرمات ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يصلح إلا لتأسيس الأصل ، فلا يحرم ما لا دليل على حرمته . وهو الوجه فيما ورد عنهم من التمسك بها في حلية بعض الأشياء . وظهر مما ذكر : لزوم الاقتصار في التخصيص بما ثبت فيه الاجماع ، فينجس ما جذبته الذبيحة بالنفس ، أو بقي في جوفه لارتفاع موضع رأسه ، أو استقر في العضو المحرم كالطحال ، أو تخلف في الذبيحة الغير المأكول ، وغيرها من غير المسفوحات ، كدم الشوكة والعثرة ونحو ما ، من غير خلاف يعرف في شئ منها .

--> ( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 181 ، السرائر 1 : 174 ، المختلف : 59 ، الحدائق 5 : 45 . ( 2 ) المفاتيح 1 : 66 ، المسالك 2 : 245 . ( 3 ) الأنعام : 145 .